المفاهيم الكربلائية

المفاهيم الكربلائية

الثورة الحسينية ثورة الإسلام والإنسان

 

 

ما هي الثورة

 

الثورة حدث يقوم به فرد أو مجموعة بغرض رفض بعض الممارسات من قبل المسؤولين والحكام والتي يراها الثائر خاطئة، فهو يقف في وجهها من أجل التغيير أو من أجل مجرد التعبير عن عدم الرضا فيما يفعله القيمون على مصالح الشعوب.

ولا يرتبط مفهوم الثورة بهدف معين إذ أنّ الأهداف من وراء الثورات تختلف باختلاف نوايا الثائرين.

فالثورة ذات الأهداف الشريفة تسمى ثورة، والثورة التي تحمل أهدافاً وضيعة تسمى كذلك.

والغرض من الكلام ضمن هذا العنوان هو بيان المعنى العام للثورة من دون التدقيق في حجم أهدافها ونوايا قادتها.

وهناك أساليب كثيرة يستعملها الثائر في ثورته إذ قد يكفيه مجرد الرفض بالقول أو الإشارة، وربما تكبر المسألة فيعبر عن ثورته الفعل، وهذا الفعل يختلف بين ثائر وآخر حيث قد يكون صغيراً كضربة سيف أو طعنة رمح، وقد يكون كبيراً كمعركة كربلاء وثورة التوابين.

 

الثورة العسكرية

 

إن تحديد نوع الثورة مرتبط بالظروف الحاكمة على الوضع، فإذا رأى الثائر ضرورة للمنطق العسكري ثار عسكرياً، وذلك بعد دراسة الوضع بشكل دقيق لأن أرواح البشر غالية جداً فإن كان الهدف من وراء الثورة أغلى من الأجساد والأرواح أمر القائد باستعمال هذا المنطق لعلمه بأنه الأداة المأثرة في تلك الأوضاع المتردية، وأما إذا كان الهدف من الثورة أقل شأناً من روح الإنسان لزم استعمال وسيلة أخرى غير تعريض حياة الأحرار للخطر.

ونعني بذلك أن يكون قائد الثورة حكيماً وحذقاً ومحيطاً بجميع التفاصيل، أما إذا كان متهوراً ومتسرعاً فلن تجدي ثورته نفعاً ولن يغير من الواقع شيئاً، وإنما سوف يمتع الطرف الآخر بالقوة والشرعية، وذلك أقل ثمن ينتج عن التسرع في خوض الثورة.

فعلى القائد أن يخطط جيداً ويدرس وضع المثار عليه وينظر في حجم الإمكانيات التي يتمتع بها، وأن ينظر أيضاً إلى نتيجة ثورته، هل تحقق أهدافه أم أن وجودها كعدمها؟

فإذا درس تلك الخصوصيات من جميع نواحيها ووجد أن الوسيلة الوحيدة للتغيير هي استعمال منطق السيف والقوة لزمه القيام بها، أما إذا قصّر في مقدماتها فلم يخطط لها ولم يدرك وضع الطرف الآخر فعند ذلك وجب عليه استعمال منطق آخر يكون أكثر تأثيراً من المنطق العسكري.

هذا الواقع لا يمكن أن يحدده سوى قائد الثورة.

 

الثورة السلمية

 

عندما تكون المعادلات العسكرية متفاوتة بين الطرفين ولم يكن الثائر مجبراً على شيء، ولم يكن هناك من داع للحرب مع صون الكرامات والمعتقدات والقيم والمبادئ، لزم في مثل هذه الحالة استعمال المنطق السلمي للتعبير عن رفض بعض الممارسات والتجاوزات من قبل المسؤولين.

فإذا خاض الثائر ثورة عسكرية في غير موضعها فقد ألقى بنفسه ونفوس مؤيديه في التهلكة ذات الآثار الوخيمة في الدنيا والآخرة، لأن المتهور يرتكب خطئاً في حق نفسه وفي حق مجتمعه وأمته وفي حق دينه لأن الدين ينهى عن استرخاص النفس في المجالات الوضيعة.

وأستعمل في هذا الشأن ميزاناً شعرياً يفي ببيان المطلوب من خلال طرح هذه الفكرة حيث قال أحدهم:

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا

مضر كوضع السيف في موضع الندى

 

ومعناه أنّ استعمال العنف في موضع لا يحتاج إلى العنف مضر بالأوضاع الخاصة والعامة كما كان اللين والرفق مضرين عند استعمالهما في المواضع التي تتطلب العنف.

ولا نعني بالعنف(الإجرام) وإنما نعني به المنطق العسكري الذي لا بد من استعماله في كثير من المواضع الداعية إليه.

 

سبب نجاح الثورة

 

لقد شهد تاريخ العالم آلاف الثورات المختلفة بأهدافها وأنواعها وأحجامها وظروفها، ولكن النصر لم يكن حليفها دائماً وذلك بسبب اختلال بعض موازينها الفعالة في نجاحها أو فشلها.

ولكي تنجح الثورة كان لا بدّ من توفر أسباب النجاح، وقد ذكرنا في البحث السابق بعض تلك الأسباب.

وأهم سبب من أسباب نجاح الثورة أمور:

الأول: دراسة أوضاع المثار عليه.

لا يمكن أن يُكتَب النجاح للثورة من دون التعرف على الوضع العسكري والسياسي والشعبي للزعيم المثار عليه.

يجب عليك أن تعلم رأيه فيك وتتعرف على سياسته التي يتبعها مع أفراد شعبه تجاهك إذ قد يزرع في قلوبهم كرهاً وعداءاً تجاهك، وبالأخص إذا كان محبوباً لدى شعبه أو كان صاحب قوة لا يستطيع أحد من الناس أن يواجهه ويؤيدك.

فقد تثور على هذا الحاكم ويواجهك بحب الناس له فيجعل من الناس حصناً لمملكته فلا تقع الخسارة سوى على البسطاء منهم.

وقد يحاربك بإخوانك وأقاربك وأهل بلدتك، وبالخصوص إذا كان أسرع منك في السيطرة على عقول الناس وقلوبهم.

ماذا ستصنع أيها الثائر أمام تلك العوائق التي من شأنها أن تدمر أكبر ثورة في العالم.

لا يمكن أن يكتب النجاح لثورة حدثت بالعجلة أو عن طريق الصدفة، ولا يمكن لك أن تحقق أهدافك إلا إذا نظرت في جميع هذه العوامل من وجوهها الإيجابية والسلبية.

فإذا لم تكن مالكاً للقلوب على الأقل فإن الهزيمة سوف تلحق بك مهما كانت اهدافك من الثورة سامية.

وبعبارة واضحة ومختصرة، عليك أن تعمل على قاعدة(إعقل وتوكل)

الثاني: دراسة الإمكانيات المتوفرة لدى الثائر.

قد تجتمع لدى الثائر جملة من مقدمات الثورة وبعض أسباب نجاحها، ولكنه لم يكن مهيئاً لخوضها بسبب عدم توفر الإمكانيات عنده والتي يجب أن تتوفر لدى كل ثائر.

فلا يعقل أن تواجه السيف باليد والمخرز بالعين إلا إذا فُرض عليك ذلك كما فرض على الإمام الحسين(ع) ومن كان معه.

فإذا لم تتوفر لديك أبسط المقدمات ولم تكن مجبراً فلا ينبغي أن تحرك ساكناً إلا بعد تأمين اللازم.

فإذا خضت ثورتك وأنت أعزل من كل شيء فقد أوقعت نفسك وأنت بغنى عن هذا الأمر، فلا ينبغي أن تغامر إلا إذا دعت الحاجة إليها.

الثالث: وضع خطة محكمة للنجاح وللمحافظة على النجاح.

إذا توفرت لديك المقدمات اللازمة وقررت القيام بالثورة وجب عليك أن تضع خطة محكمة للنجاح ليس على الصعيد العسكري فقط وإنما على مختلف الصعد.

يجب عليك أن تؤمّن أفراداً من بعدك ينشرون فكرك بين الناس ويحافظون على النصر الذي حققته ثورتك.

فكما حرصت على صناعة النصر وهيأت له المقدمات المطلوبة وجب عليك أن تحرص على استمراريته وتمهد الطريق لذلك عبر استخلاف أشخاص معينين يقومون بتلك المهمة من بعدك كما فعل الإمام الحسين(ع) من خلال اصطحابه للنساء والأطفال الذين عملوا من بعده على نشر فكر ثورته وبيان مظلوميته إذ لولا وجودهم لضاعت الحقيقة وبقي يزيد الخليفة الحق في نظر الناس.

الرابع: نشر أهداف الثورة بين الناس

لقد استوحينا هذه المقدمات وتلك الأسباب من خلال النظر إلى تفاصيل ثورة الإمام الحسين(ع) في كربلاء.

لقد عمل(ع) بشكل حثيث على نشر أهدافه من الثورة قبل أن يتحرك موكبه من المدينة، وقد بينها عند كل جماعة سألوه عن سبب سفره مما جعل تلك الأهداف أنواراً في بصائر الجميع ممن خرجوا معه والذين لم يناصره أيضاً.

فمنهم من أدرك حجم أهدافه ونفعها بشكل سريع، ومنهم من لم يعرها اهتماماً إلا بعد استشهاده فكانت تلك الأهداف هي المحرك الأبرز لهم للوقوف في وجوه الظلمة بعد استشهاده.

فلو لم يكن الحسين أسرع من عدوه في عملية نشر الأهداف لضاعت الثورة ونتائجها.

ونحن كمؤمنين بالإمام الحسين(ع) عفنا تلك الأهداف من تاريخه قبل الثورة لأن كل ما قاله في هذا الشأن كان موضحاً للسبب من القيام بتلك الثورة.

فإذا قمت بثورة ولم تبين أهدافك منها كان مثلك كمثل من ينقل الماء بالغربال، وعملك كسراب يحسبه الظمئان ماءاً.

الخامس: إختيار الزمان والمكان المناسبين.

لا شك بأن نجاح الثورة مرتبط بالزمان والمكان المناسبين، فإذا لم يكن أحدهما أو كلاهما مناسباً فقد أحدثت خللاً كبيراً في أسس تلك الثورة، فقد نظر الإمام الحسين(ع) إلى زمن ثورته فخاضها لأن الوضع لم يكن ليسمح بالتأجيل حيث أن التأجيل ليس من صالح الثورة لأن عامل الزمن هو من العوامل المهمة في إنجاح المهمة.

وكربلاء مكان قفر وبعيد وموحش، وهو موضع دهشة لأي حدث يحصل فيه.

وأكتفي هنا بذكر بعض خصوصيات هذا المكان التي أثرت في نفوس الناس وجعلتهم يدركون أحقية الإمام الحسين(ع).

أرض صحراوية وشمس محرقة وعطش أيام أمام نهر الفرات، ومجموعة من الرجال العزل والأطفال والنساء قد ارتكب في حقهم أبشع جريمة في تاريخ الإسلام في ذلك المكان البعيد الذي حرك التساؤل في قلوب الناس فقالوا:لماذا اختار يزيد كربلاء لافتعال تلك الجريمة؟ أليس من أجل أن يخفي الحقيقة؟ أليس من أجل التمويه والكذب؟ وهذا ما جعل كثيراً من الناس يتساءلون حول هذا الحدث الفظيع.

السادس: صفاء النية من خلال الثورة

لا ينبغي أن نغفل عن العوامل الغيبية المؤيدة للثورة، وهذا التأييد رهن النزاهة في أهدافها، فإذا كانت الأهداف من أجل الدين والقضايا العامة لبست الثورة ثوب النجاح.

وأما إذا كانت الأهداف موهومة وملغومة أي أنها معنونة بعناوين شريفة مخالفة لنوايا الثائر قلا شك بأنها ستتوسم الفشل إن لم يكن في وقتها ففي وقت قريب.

 

الثورة النفسية

 

هناك ثورات تحصل داخل الإنسان من أجل الإنسان وهي الثورة ضد الهوى والشهوات، وهي من مقدمات الثورة ضد الظلم والطغيان لأن الذي تثور نفسه ضد الشيطان فإنه قابلة لأن تثور ضد أعوانه وعبّاده.

وهذا النوع من أنواع الثورة مطلوب من كل مؤمن على وجه الخصوص لأن هناك عادات وصفات لا يمكن التخلص منها إلا بإحداث ثورة تقضي عليها في داخله.

 

الثورة الفكرية

 

وهي ثورة العلم والعقل ضد الجهل القاتل، وهي من أهم الثورات التي تحسن الوضع الثقافي في المجتمعات.

وإذا رجعنا إلى تاريخ الأنبياء(ع) وجدنا بأنهم ثاروا من أجل نشر العلم وتدعيم الفكر داخل الإنسان لأن الفكر هو المقياس الأكبر لبني البشر في هذه الحياة، وبالفكر يحيا الإنسان وتزدهر الحياة ويحفظ المرء وجوده ويحافظ على معتقداته ومقدساته.

وقد كان لا بد من إحداث هذه الثورة في مقابل العناد والإلحاد ومنكري الحق الذي جاءت به رسل الله.

إن الثورة الفكرية هي أحد أبواب الثورات العسكرية وركن أساسي من أركانها وسبب مباشر في إنجاحها، ولأجل ذلك كان لا بد لنا أن نثور فكرياً في وجه الجهل والعمى.

 

الثورة العقائدية

 

وهي انتفاضة أهل الإعتقادات الصحيحة بهدف اقتلاع المعتقدات الفاسدة من جذورها، وليس هذا النوع من الثورة نوعاً إختيارياً بل هو واجب شرعي فرضه الله عز وجل على عباده.

فلم يبعث الله نبياً من أنبيائه ولم يرسل رسولاً إلى عباده إلا وأمره بأن يثور ضد المعتقدات الفاسدة وأهلها كما صنع خليل الله إبراهيم(ع) عندما واجه المعتقد الوثني بكل ما أوتي من قوى مادية ومعنوية في سبيل القضاء على الإنحراف العقائدي الذي لا تحمد عقباه.

والجدير بالذكر هنا، هو أن الثورة الكربلائية قد تضمنت هذه الأنواع من الثورات كما سوف يظهر لنا من خلال الحديث عن أبعادها وأهدافها فإنها لم تحصل إلا من أجل العقيدة الحقة التي حاول يزيد بن معاوية أن يحطمها في نفوس الناس ويفرض عليهم معتقداته الخاصة المستوحاة من وسوسة الشيطان.

 

هل يجب علينا نصر كل ثائر

 

لقد استعمل كثير من الطامعين بالدنيا عنوان الثورة للحصول على بعض الأطماع الخاصة لأنهم أدركوا احترام الناس لهذا العنوان الكبير الذي حمل في الأغلب معان سامية تخدم الإنسان في كل زمان ومكان.

إن عنوان الثورة خلاّب وجذاب لأن الثورة الحسينية أعطت هذا العنوان قدسية وشأناً رفيعاً في قلوب الناس.

فلا يجب علينا أن ننصر كل من ادعى الثورة إلا بعد دراسة أهدافها والتأكد من نية قائدها حذراً من أن يكون ككثير من الذين استعملوا عنوان الثورة في بعض المواقع ولم يكن الهدف منها سوى مصلحة خاصة كما صنع عبد الله بن الزبير الذي كان الهدف من ثورته القضاء على نهج الحق المتمثل بآل رسول الله(ص).

 

الثورة من أجل الأهداف الخاصة

 

لو كانت أهداف الثورة الكربلائية من أجل عائلة أو قبيلة أو مجموعة خاصة من الناس لما كُتب لها هذا النجاح الباهر.

لقد كتب لها ذلك لأنها ثورة الخير المطلق الذي ينتفع منه الناس على مدى الحياة من دون فرق بين مذهب ومذهب.

وقد حدثنا تاريخ الإسلام على وجه الخصوص كيف اقترنت الهزيمة بالثوار المزيفين وهم الذين استغلوا عنوان الثورة لمصالحهم الخاصة وإرساء قواعد حكوماتهم في الأرض من خلال تلك الشعارات الكبرى.

لقد شهد الناس كثيراً من هؤلاء المخادعين الذين افتضح التاريخ أمرهم عندما ثاروا وهم داخل القصور فكان المهنأ لهم والخسارة على البسطاء من الناس الذين استسلموا لتلك الشعارات من دون أن يدققوا في نوايا قادتها وأهدافهم.

وإن من جملة هؤلاء(عبد الله بن الزبير) الذي خاض معركة باسم الثورة كان الهدف منها محو ذكر أهل البيت من قلوب الناس وعقولهم.

لقد ثار هذا المذكور على الأمويين وأهل البيت في آن واحد، ومن خلال هذا السلوك الخاطئ أدرك الناس نواياه السيئة لأن أهل البيت يمثلون الحق وبني أمية يمثلون الباطل، ولا ثالث لهذين النهجين، فلأي شيء ثار ابن الزبير؟

لقد ثار من أجل الحكم والسلطة بغطاء الثورة حتى يستعطف بهذا العنوان أكبر عدد ممكن من المقاتلين.

 

الثورة من أجل الأهداف العامة

 

في مقابل تلك الثورات الموهومة يوجد ثورات شريفة أصاب نفعها عامة الناس كثورة كربلاء.

لقد حدثت ثورات كثيرة قبل كربلاء وبعدها وكان الهدف منها القضايا العامة وشؤون الأمة.

ولا نقول بأنها كالثورة الحسينية، ولكن ذلك لا يعني أن نسلبها حقها لأنها لا شك قد أفادت الناس ولو لوقت محدود.

وبفضل تلك الثورات النزيهة حافظت البشرية على وجودها وكيانها وصمدت أمام أطماع الطامعين وغطرسة الحكام الظالمين، فلو ثار في الجاهلية ثائر لأحدث انحطاطاً في عزيمة الوثنيين ولو كانت ثورة على مستوى شارع أو قبيلة صغير إذ أن المقياس في الثورة هو الثورة نفسها وليس عدد الثائرين لأن وجود ثائر واحد بين أولئك الظلمة يشعرهم بالخطر.

وأعني بالأهداف العامة ما هو أعم من الدين، فهناك أهداف أخذت طابع الإنسانية حيث ثار أصحابها من أجل الإنسان بما هو إنسان وليس بما هو مخلوق يحمل عقيدة معينة.

نعم..لا شك بأن الأهداف العامة المصبوغة بالدين هي أعظم من الأهداف العامة البعيدة عن العقيدة، ولكننا لا ننكر بأن هناك ثواراً كان لهم من وراء ثوراتهم أهداف عامة.

 

الثورة الحسينية

 

ذكرنا بأن هناك ثورات عظيمة كثيرة حدثت قبل الثورة الكربلائية وبعدها، ولكننا لم نجد ثورة أعظم وأنقى وأطهر وأكبر وأنفع من ثورة الإمام الحسين(ع) لأنها جمعت كل صفات الكمال وحازت كل هدف شريف قد يفكر فيه المرء في حياته.

لم يعهد تاريخ البشر ثورة حملت من النفع للعالم ما حملته ثورة الإمام الحسين التي تميزت بجميع خصائصها وظروفها عن باقي الثورات الأخرى.

وليس هذا الكلام نابعاً من العصبية المذهبية وإنما هو نابع من التعصب للحق في مقابل التعصب الأعمى الذي يرفضه المنطق الحسيني بجميع أشكاله.

إننا لا نذكر سوى الحادثة، وعلى أهل الفكر أن يحكموا عليها إن كانت بهذا المستوى أو دون ذلك أو أكبر من ذلك.

إن ثورة كربلاء من أهم الأحداث التي شهدها العالم كله لأن هذا هو الواقع الذي لتصفت به من خلال ما أثمرته من المنافع الظاهرة والباطنة لبني البشر في مشارق الأرض ومغاربها.

وقد اعترف الجميع بطريق مباشر وغير مباشر بهذا الفضل لتلك الثورة حيث لم يشهدوا في تاريخهم الطويل ثورة أنزه أهدافاً من ثورة الإمام العظيم إبن النبأ العظيم عليهما السلام.

لقد كانت ثورة كبيرة ومباركة وناجحة من كل زواياها، فمن نظر إلى أهدافها ونتائجها وظروفها لوجد بأننا مقصرون بالتعبير عنها لأنها أكبر من وصفنا لها.

لقد استمدت ثورة كربلاء تلك العظمة من عظمة فوائدها ومن كون قائدها هو الإمام الثالث من أئمة الحق والهدى، وخامس أهل الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

إنها الثورة التي حققت أحلام الملايين من الأحرار والمظلومين عبر الزمن، وفتحت الأعين على المواجهة والوقوف في وجوه الظالمين بكل جرئة وبسالة.

إنها الثورة التي شجعت المظلوم على المطالبة بحقه، وحلّته بالجرأة التي هي باب الإنتصار على الظالم.

لقد كانت هذه الثورة وما تزال مرجعاً لأكثر أهل الأرض من مسلمين وغير مسلمين يرجعون إليها عندما تعترضهم مواقف شبيهة بتلك التي اعترضت الإمام الحسين ويواجهونها بالطرق التي استعملها وقد لمس الجميع المنفعة من خلال استعمال الأساليب الحسينية لمواجهة المتغطرسين.

وبدل أن يستغلها الناس في تنظيم شؤونهم والمطالبة بحقوقهم راحوا يحاربونها مع أنها المدرسة العظمى التي علمتهم وآباءهم دروس الحياة العزيزة.

لقد حاول كثير من عبدة الحكام والجيوب أن يشوهوا بسمعتها الطيبة بغرض التشفي وإرضاء الحاكم الجائر فباعوا أنفسهم للشيطان وضمائرهم للسلطان فخسروا الدنيا ولم يربحوا الآخرة.

لقد حاولوا النيل من كرامتها ولكنهم ووجهوا من قبل المخلصين لله ورسوله فرجعوا بالفشل الذريع وخابت ظنونهم لأن الكذبات التي استعملوها كانت كبيرة لا يمكن أن تصدق بسهولة، فلا أحد يصدق بأن الحسين خرج من أجل الدنيا وهو يعلم بأن خروجه كان من أجل الموت، فكيف يطلب الحياة عن طريق الموت.

لقد طلب الحسين الحياة الكريمة والعزيزة عن طريق الموت ولكنه لم يطلب الحياة الزائلة وإنما طلب الحياة الأبدية في الجنة الواسعة.

لقد دفن التاريخ تلك الإشاعات والأكاذيب في مقابر الذل والهوان واستمرت الثورة الحسينية بالتقدم والصعود إلى أن دخل فكرها كل مجتمع في هذا العالم.

لقد كانت ثورة من أجل الله، وما كان لله ينمو، وما كان لغير الله لا ينمو.

وقد رفع الله شأنها وذكرها، ولا أحد يضع من رفعه الله ولا أحد يقدر على أن يرفع من وضعه الله.

ولأجل ذلك نقول لأعداء الحق: وفروا عناءكم في حربكم لعاشوراء ومعناها لأن ذلك لن يعود عليكم إلا بخيبة الأمل والفشل الذريع مهما كنتم أقوياء وأذكياء.

ومهما اجتهدنا في بيان شأنها وعظمتها فلن ندرك ذلك لأن حقيقتها أعظم مما نقول، وشأنها أرفع مما نتصور.

 

عالَمية الثورة الكربلائية

 

لقد امتازت الثورة الحسينية بأهدافها التي تماشت مع كل زمن وجيل، فلم تقف أهدافها عند حدود معينة، ولم يقطف ثمارها مجموعة دون أخرى، ولكن..هناك من أكل فشكر وهناك من أكل وكفر، مع أنه أكل أكثر ممن أكلوا وشكروا.

لقد نالتهم النعمة فأنكروها، وشربوا من البئر وألقوا الأحجار فيها، ولم يقم هذا الفعل منهم إلا من الحسد، هذا الحسد الذي قتلهم كما قتل قابيل في أول أيام الإنسان، ولله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله.

لقد كان السبب الأكبر في محاربتهم لها رغم انتفاعهم منها هو عجزهم وعجز قادتهم عن القيام بمثلها.

لقد حاول هؤلاء أن يزرعوا في النفوس فكرة أنها ثورة تخص طائفة من الناس ولا تنفع غيرهم، وبمعنة آخر لقد حاولوا أن يضيقوا رقعتها كيلا تنتشر في البلاد فهي سهلة القبول وسريعة الإنتشار بسبب عظمتها وصدق قائدها ونزاهة أهدافها.

لقد حاولوا أن يوهموا الناس بأن الحسين لم يقم بثورة من أجل الدين والإنسان، وإنما جرى تشاجر بينه وبين فئة معادية فدافع عن نفسه فقتل في ذلك المكان.

ونحن هنا لا نريد أن نجيب بآرائنا، وإنما نطلب من أصحاب هذا المعتقد تجاه الثورة أن يرجعوا إلى كلام الإمام الحسين قبل أن يخرج من المدينة فسوف يدركون بأنه كان يخطط لها منذ زمن بعيد.

ولا نريد أن ندافع عن هذه النقطة لأنها واضحة لا تحتاج إلى أي نوع من أنواع الرد، وفي مثل هذه الحالة كان عدم الرد أولى من الرد.

ورغم تلك الحروب الإعلامية والتعتيمية ضد ثورة كربلاء لم ينطفئ وهجها ولم تفقد شيئاً من معانيها وفوائدها، ولم يستطع هؤلاء أن يحصروها في مجتمعات دون مجتمعات لأنها كانت كالنهر الغزير الذي لا يمنعه حاجز ولا يقف في طريقه مانع.

ونحن نؤمن بعالمية الثورة الحسينية لاعتقادنا بأنها ثورة من أجل الإنسان كما كانت ثورة من أجل الإسلام.

ومن الطبيعي أن تكون ثورة عالمية لأن نتائجها عادت على كل العالم، وأهدافها كانت بمستوى البشرية كلها.

ومن الطبيعي أيضاً أن تكون عالمية لأن الهدف الأساسي منها هو حفظ رسالة الإسلام، والكل يعتقد بأن الإسلام دين للعالم كله، وأن النبي(ص) قد بعث رحمة للعالمين.

فإذا كان الأساس عالمياً كان الحافظ لهذا الأساس مثله، أي أنه أمر عالمي بمستوى الرسالة.

كما ويمكن لنا الكشف عن عالمية الثورة الحسينية من خلال كلام قائدها(ع) الذي قال”..وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي”

ولا يمكن لأحد أن ينكر بأن الأمة افسلامية أمة عالمية لا حدود لها.

وقال(ع)”ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه”

وعندما قال ذلك قصد مطلق الحق ومطلق الباطل في هذا العالم.

ثم إن العالم كله من أقصاه إلى أقصاه يعرف كربلاء ويسمع بالثورة الحسينية، وهذا من أبسط الأدلة الدالة على كونها ثورة عالمية.

 

الثورة الكربلائية ثورة الإسلام الكبرى

 

من الواضح للقاصي والداني أن ثورة الإمام الحسين(ع) هي ثورة الإسلام لأنها حصلت من أجل الدين الذي حاول أعداؤه النيل منه عبر تزوير أحكامه ومفاهيمه.

لقد كان من واجب كل مسلم في عهد الحسين أن يخرج من بيته شاهراً سيفه في سبيل حفظ الدين الذي أودعه الله أمانة في نفوسنا وأمرنا بالحفاظ عليه مهما كان الثمن غالياً لأن الحياة من دون دين لا قيمة لها في الموازين السماوية.

لقد كان الإسلام مهدداً بالخطر من قبل أولئك الذين ظلموا وقتلوا وانحرفوا باسم الدين فحاولوا أن يزيلوه من الوجود لأنه يقف عقبة كبرى في طريق أهوائهم وشهواتهم فهم لا يريدون ديناً يحرم عليهم الخبائث، وإنما يريدون ديناً تصنعه أيديهم لتنسجم أحكامه مع نزواتهم ورغباتهم.

فلم يتفوه أحد منهم بكلمة، ولم يجرؤ أحدهم على الوقوف في سبيل الإسلام فرضوا بالذل والهوان وتحريف أحكام الدين وتجييره للمصالح الخاصة حتى سيطر الغي على الساحة كلها فتخلى الناس عن دين ربهم وتدينوا بدين ملوكهم ورؤسائهم.

فرأى الإمام الحسين(ع) بصفته الخليفة الحق أن المواجهة باتت أكيدة فوقف الوقفة التاريخية التي أرجعت للإسلام إسمه وكيانه، وأرجعت الأمور إلى مجراها الطبيعي، ولم يعهد تاريخ الإسلام ثورة عادت بالمنفعة على هذا الدين وأهله مثل ثورة كربلاء، ولأجل ذلك استحقت أن توصف بثورة الإسلام الكبرى.

 

معركة تحولت إلى مدرسة

 

ما من معركة حدثت في تاريخ ديننا الإسلامي إلا وانتهى أثرها بعد مدة وجيزة، إلا معركة كربلاء التي بدأت معركة وانتهت مدرسة للأجيال عبر الزمن.

وقد كانت موضع دهشة العالم وخصوصاً أولئك الذين نظروا إليها من منظار عسكري محض فحكموا بالهزيمة للحسين وبالنصر لأعدائه بحسب الظاهر الذي قاسوا به الأمر.

ولكن النتيجة كانت مفاجئة بالنسبة لهم وذلك عندما كانت العاقبة للحسين وأصحابه، ولم يكن قتل الأجساد انتصاراً وإنما كان لزوم مواجهة عسكرية.

لقد كان السر كامناً خلف الأهداف التي سعى الإمام الحسين إلى تحقيقها من خلال الثورة.

لقد تحققت أهدافه وكانت بمثابة مدرسة لكل جيل عبر الزمن لأنها تكفلت بتعليم الجميع معنى الحياة الحقيقية وكيفية الحفاظ على القيم والمعتقدات، وكيف يجب أن يضحي الإنسان في سبيلها.

وتبدلت الفكرة الأولية عندهم فتحولت تلك النظرة من نظرة لمعركة مصغرة إلى نظرة مختلفة تماماً وهي النظرة إلى تلك المدرسة الحسينية التي تأسست بفضل ثورة الإمام الحسين بن علي(ع).

 

ثورة الإسلام كله ضد الكفر كله

 

ما كل من ادعوا الإسلام كانوا مسلمين، ولا كل من ذكر الله كان مؤمناً، فهناك كفار بصورة مسلمين، وملحدون بهيئة مؤمنين.

والعاقل لا ينظر إلى الإيمان من خلال لقلقة الألسن، وإنما ينظر إلى السلوك النابع من القلب، وذلك على قاعدة: كل إناء بالذي فيه ينضح:

ولا ينبغي أن نستسلم لظاهر الناس من دون أن نتحقق في أمرهم ونختبر مدى صدقهم فيما يدّعون.

فكم من شخص في تاريخ الإسلام ادعى الإيمان ودخل إلى المجتمع الإسلامي بهدف التجسس والتخريب وزلزلة العقائد كما صنع كعب الأحبار الذي لم يجرؤ الدخول بين المسلمين إلا بعد التحاق النبي(ص) بالرفيق الأعلى.

لقد دخل هذا الجاسوس إلى الوسط الإسلامي بهدف نشر المعتقدات اليهودية بين المسلمين ليشككهم ببعض معتقداتهم الأساسية، وهو الذي ابتدع فكرة تجسيم الله، وهي من المعتقدات الأساسية في دين اليهود.

ولم يكن كعب الأحبار فريداً فيما صنع، وإنما كان له نظراء كثيرون تسللوا إلى مجتمعاتنا وتزلفوا إلى بعض الحكام بهدف القضاء على الإسلام لأنه كان من المستحيل أن يتأثر الإسلام من الخارج ولأجل ذلك كان ادعاء الإسلام هو الوسيلة الفعالة لتخريب عقائد المسلمين.

ففي زمن النبي الأكرم(ص) تمثل الإيمان كله به وبمن آمنوا بالله ورسوله حقاً وصدقاً، وقد حدث مواقف مصيرية تمثل فيها الإيمان بشخص أو أشخاص وتمثل الكفر بشخص أو مجموعة من الناس.

لقد حدث مثل ذلك في معركة الخندق(الأحزاب) حيث تمثل الإيمان كله هناك بعلي بن أبي طالب(ع) عندما واجه عمرو بن ود العامري، فقد توقف مصير الأمة على تلك المواجهة، فلو كان النصر حليف العامري لما بقي على الأرض ذكر للإسلام، ولكن شاءت القدرة ألإلهية أن يكون النصر حليف الإسلام عندما استطاع علي بن أبي طالب أن يقتل عمرو بن ود رمز الكفر ودعامته آنذاك.

وفي عهد الإمام الحسين(ع) توقف مصير الإسلام على إرادته وجهاده لأنه مثّل الدين كله في مقابل يزيد الذي مثّل الكفر كله بثوب الإسلام والخلافة.

لقد ادعى يزيد الإسلام كغطاء لوضعه في الحكم، ولكنه في الواقع لم يكن مسلماً لأن سلوكه طيلة حياته لم ينبئ بذلك وإنما أنبأ عن كفر وظلم وجور وإلحاد، هذا بالإضافة إلى كونه صرّح بالكفر عندما قال: لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل.

فلا يجوز لأحد من الناس أن يدعي بكون يزيد مسلماً لأن الواقع غير ذلك، ولأن يزيد يجلب العار لهذا الدين الحنيف والنظيف.

فليس المسلم من نطق بالشهادتين، وإنما المسلم من عمل بمقتضى هاتين الشهادتين، ويزيد كان بعيداً كل البعد عن معناهما فكيف يمكن نسب الإسلام إليه؟

لا يدعي إسلام يزيد إلا معاند وحاقد على الحق وأهله، إذ كيف يوصف الحسين بالمسلم ويوصف يزيد بنفس الصفة مع أن سلوكهما مختلف تماماً.

هذا سلك الحق وقاتل لأجله، وذلك اعتنق الباطل وقتل أهل الحق لأجله.

 

ثورة كربلاء ثورة الخير المطلق

 

كل ما يمكن أن نتصوره من صفات الخير كامن خلف الثورة الحسينية، تلك الثورة التي أطلقنا عليها ثورة الإنسان، أي أنها تشتمل على جميع المعاني الإنسانية.

فهي ثورة العدل في مقابل الجور، والحق في مقابل الباطل، والخير في مقابل الشر، والإحسان في مقابل الإساءة، والهدى في مقابل الضلال، والعطف والحنان والكرم والعزة والكرامة والجهاد والإنسانية بأسمى معانيها فيما يقابلها من صفات معاكسة.

ومهما يخطر ببالك من صفات حسنة فهي صفات لتلك الثورة العظيمة.

 

الثورة الحسينية ثورة الصلحاء عبر التاريخ

 

لو أجرينا مقارنة بين أفعال الأنبياء عليهم السلام وما قام به الإمام الحسين في كربلاء لوجدناه واحداً.

ولو نظرنا إلى أهداف كل الأنبياء من خلال أفعالهم الكبرى ومواقفهم البطولية ثم نظرنا إلى أهداف الحسين من ثورته لرأينا أنها متشابهة لأن الهدف واحد والمصدر واحد وهو الله سبحانه وتعالى.

ما الفرق بين مواجهة إبراهيم للنمرود ومواجهة الحسين ليزيد؟

وما الفرق بين مواجهة موسى لفرعون ومواجهة الحسين لفرعون عصره؟

وما الفرق بين مواجهات المؤمنين والكفار عبر الزمن وبين مواجهة جيش الحسين لجيش يزيد؟

لماذا وقف الأنبياء في وجوه الظالمين وعرضوا أنفسهم للخطر؟

نقول: لقد صنعوا ذلك من أجل إعلاء كلمة الله، وكذلك وقف الحسين(ع) لنفس الهدف ولكن بشكل أقوى وأشد لأن الخطر الذي شكله يزيد على الرسالة الإسلامية أشد من الخطر الذي شكله الظالمون الماضون على رسالات السماء.

ولو حدث لنبي من أنبياء الله ما حدث للحسين لاتخذ نفس القرار الذي اتخذه الإمام الحسين(ع) في كربلاء.

لقد حقق الحسين بثورته حلم كل نبي ووصي وصالح عبر الزمن.

ولأجل ذلك قلنا بأن الثورة الحسينية ثورة الأنبياء والصلحاء عبر الزمن.

ونحن نؤمن بأن النبي محمداً(ص) لو كان موجوداً في كربلاء لفعل عين فعل الإمام الحسين.

 

دم يقطع السيف، وعينٌ تثني المخرز

 

لقد كانت تلك العبارات مجرد ألفاظ مجازية يستعملها الناس للمبالغة في التعبير والبيان إلى أن حدثت الثورة الكربلائية فنقلت تلك العبارات من المجاز إلى الحقيقة لأنها الحادثة الوحيدة التي انتصر فيها الدم على السيف والعين على المخرز.

لقد انتصر دم الإمام الحسين(ع) على سيوف الأعداء الذين حضروا المعركة والذين لم يحضروها ولكنهم رضوا بها.

وفيها انتصرت عينا أبي الفضل العباس على المخارز التي جوفتها حيث ألحقت الهزيمة بذلك الجيش الكبير على أيدي أفراد معدودين واجهوا الأمة بإراداتهم القوية وصمودهم في وجه الظلم.

 

الإنتصار الحقيقي

 

لقد ألفت الأذهان معنى الإنتصار من خلال النتائج العسكرية على أرض المعركة حيث كانوا يحكمون بهزيمة المقتول وانتصار من بقي على قيد الحياة.

وقد تبدلت الموازنة وتغيرت المعادلة في هذا المفهوم عند الثورة الحسينية التي انتصر فيها المقتول على قاتله.

فليس الإنتصار أن يرجع المقاتل إلى دياره سالماً، بل الإنتصار هو ما تحققه الثورة وما تنتجه المعركة.

ولم يكن انتصار الحسين عادياً وإنما كان انتصاراً عظيماً حيث كان انتصاراً للجميع على مدى الحياة لأننا حتى هذه الأيام ننعم ببركة هذا الإنتصار الفريد من نوعه.

لقد قتل الجيش اليزيدي أجساداً ولكنه لم يستطع أن يقتل النفوس والأرواح والأهداف ولأجل ذلك كتبت عليهم العزيمة رغم كثرة عددهم وعدتهم.

 

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى